علي أكبر السيفي المازندراني
180
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
ولا يخفى أنّ مقصوده من الاستدلال بحدوث رسم الحركات أنّ نقل القراءة لمّا كان في عهد النبي صلى الله عليه وآله منحصراً في طريق المشافهة واللسان ولم تكن مكتوبة ، فمن هنا نشأ الاختلاف في نقل القراءة ، وبتبعه الاختلاف في كتابة القراءة في عصر حدوث رسم حركات الاعراب . ثم استنتج من ذلك وهن دعوى الاجماع على تواتر القرائات ، وأنّه - مع غضّ النظر عما سبق من الاشكال - لا يفيد إلّاالظنّ بالتواتر ، وأنّ دعوى حصول القطع به في مثل المقام مكابرة واضحة . قال قدس سره : « ومن ذلك كلّه وغيره - ممّا يُفهم ممّا ذُكر - بان لك ما في دعوى الاجماع على التواتر . على أنّه لو اغضي عن جميع ذلك ، فلا يفيد نحو هذه الاجماعات بالنسبة إلينا إلّاالظن بالتواتر ، وهو غير مجد ؛ إذ دعوى حصول القطع به من أمثال ذلك مكابرة واضحة » ( 1 ) . تحرير كلام العلمين الحكيم والخوئي وقد أشكل السيد الحكيم على دعوى تواتر القرائات السبعة بما حاصله : إنّ المقصود : إن كان تواترها عن النبي صلى الله عليه وآله - كما يظهر من جماعة من أصحابنا ، بل عن بعض دعوى الاجماع عليه - ؛ ففيه : أنّ جماعةً من أكابر علمائنا قد أنكروا هذه الدعوى كالشيخ الطوسي في التبيان ، والطبرسي في مجمع البيان ، وابن طاووس ، ونجم الأئمة في شرح الكافية ، والمحدّث الكاشاني ، والسيد الجزائري ، والوحيد البهبهاني وغيرهم . ومن العامة كالزمخشري . وكذلك النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام تنفي أصل مشروعية هذه القرائات ، فضلًا عن تواترها .
--> ( 1 ) - / المصدر : ج 9 ، ص 297 .